سورة عبس سورةٌ مكية، عدد آياتها اثنتان وأربعون آية، افتتحت بعتابٍ رباني كريم للنبي ﷺ، ليبقى هذا الموقف منهجًا خالدًا في الدعوة والتعامل مع الناس.
ومعنى عبس: قطَّب ما بين عينيه إظهارًا لعدم الرضا، والمقصود ما وقع من النبي ﷺ حين جاءه الصحابي الجليل عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه يطلب العلم، بينما كان النبي ﷺ يدعو بعض كبار المشركين، فأنزل الله صدر السورة تزكيةً لأخلاق نبيه وتعليمًا للأمة.
وسميت السورة بـعبس لانفرادها بذكر هذه الحادثة، واشتهرت أيضًا بأسماء أخرى، منها سورة الأعمى؛ لاشتمالها على قصة ابن أم مكتوم رضي الله عنه، وسورة الغُرَّة، وسورة الصاخة؛ لاختتامها بذكر الصاخة، وهو أحد أسماء يوم القيامة.
والمقصد العام للسورة هو دعوة الإنسان إلى عبادة الله وحده، وتذكيره بنعم الله عليه، وبيان أن التفاضل بين الناس يكون بالإيمان والإقبال على الحق، لا بالمكانة أو الجاه، مع التذكير بالمصير الذي ينتظر المؤمنين والمكذبين يوم القيامة.
وقد ثبت سبب نزولها فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أن عبد الله بن أم مكتوم رضي الله عنه أقبل على رسول الله ﷺ يقول: "يا رسول الله، أرشدني"، وكان عنده رجل من عظماء المشركين، فأعرض عنه وأقبل على الآخر، فأنزل الله تعالى صدر السورة معاتبًا نبيه ﷺ، في أسمى صور التربية الإلهية.
ومن فضائل السورة فيما رواه ابن مسعود رضي الله عنه أنها من النظائر التي كان النبي ﷺ يقرأ بها في الصلاة، فقد ثبت أنه كان يقرأ سورتي المطففين وعبس في ركعة واحدة.
وتتجلى مناسبة السورة لما قبلها من سورة النازعات في أن الله تعالى ختم النازعات بقوله: ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾، ثم بيَّن في أول سورة عبس من الذي ينتفع بهذا الإنذار؛ فهو من جاء يسعى وهو يخشى، أما المستغني المعرض فلا ينتفع به.
كما أن أول السورة ذكر صنفين من الناس: المؤمن الصادق والمستكبر المعرض، ثم ختمت ببيان مآلهما؛ فالمؤمنون وجوههم يوم القيامة مسفرة ضاحكة مستبشرة، وأما المكذبون فترهق وجوههم الغبرة والقترة.
ليكن لهذه السورة أثرٌ في حياتك، وذلك من خلال:
احرص على احترام كل مسلم وعدم الحكم على الناس بمظاهرهم أو مكانتهم.
قدّم طالب العلم والحق على أصحاب الجاه إذا تعارض الأمران.
استحضر نعم الله عليك يوميًا، واشكره عليها قولًا وعملًا.
خصص وقتًا ثابتًا لتدبر القرآن؛ فهو التذكرة التي تحيي القلوب.
أكثر من ذكر يوم القيامة، واجعل ذلك دافعًا لمراجعة أعمالك والاستعداد للقاء الله.
فإذا خرجت من سورة عبس بقلبٍ أكثر تواضعًا، ولسانٍ أكثر شكرًا، ونفسٍ أكثر استعدادًا للآخرة، فقد حققت جانبًا عظيمًا من مقصودها.
وختامًا:
ما أكثر درسٍ لامس قلبك في سورة عبس، وكيف ستطبقه في تعاملك مع الناس ابتداءً من اليوم؟ شاركنا رأيك في التعليقات.
ولا تنسَ الانضمام إلى قناة الواتساب؛ لتصلك أسئلة الدورة، والتدبرات القرآنية، وكل جديد عبر هذا الرابط









